محمد بن جرير الطبري

138

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وعمرو وسعيد ، قالوا : لما رأى عمر ان يزدجرد يبعث عليه في كل عام حربا ، وقيل له : لا يزال هذا الداب حتى يخرج من مملكته ، اذن للناس في الانسياح في ارض العجم ، حتى يغلبوا يزدجرد على ما كان في يدي كسرى ، فوجه الأمراء من أهل البصرة بعد فتح نهاوند ، ووجه الأمراء من أهل الكوفة بعد فتح نهاوند ، وكان بين عمل سعد بن أبي وقاص وبين عمل عمار بن ياسر اميران : أحدهما عبد الله بن عبد الله بن عتبان - وفي زمانه كانت وقعه نهاوند - وزياد بن حنظله حليف بنى عبد بن قصي - وفي زمانه امر بالانسياح - وعزل عبد الله بن عبد الله ، وبعث في وجه آخر من الوجوه ، وولى زياد بن حنظله - وكان من المهاجرين - فعمل قليلا ، وألح في الاستعفاء ، فاعفى ، وولى عمار بن ياسر بعد زياد ، فكان مكانه ، وأمد أهل البصرة بعبد الله بن عبد الله ، وأمد أهل الكوفة بابى موسى ، وجعل عمر بن سراقه مكانه ، وقدمت الألوية من عند عمر إلى نفر بالكوفة زمان زياد بن حنظله ، فقدم لواء منها على نعيم بن مقرن ، وقد كان أهل همذان كفروا بعد الصلح ، فأمره بالسير نحو همذان ، وقال : فان فتح الله على يديك فإلى ما وراء ذلك ، في وجهك ذلك إلى خراسان وبعث عتبة ابن فرقد وبكير بن عبد الله وعقد لهما على آذربيجان ، وفرقها بينهما ، وامر أحدهما ان يأخذ إليها من حلوان إلى ميمنتها ، وامر الآخر ان يأخذ إليها من الموصل إلى ميسرتها ، فتيامن هذا عن صاحبه ، وتياسر هذا عن صاحبه وبعث إلى عبد الله بن عبد الله بلواء ، وامره ان يسير إلى أصبهان ، وكان شجاعا بطلا من اشراف الصحابة ومن وجوه الأنصار ، حليفا لبنى الحبلى من بنى أسد ، وامده بابى موسى من البصرة ، وامر عمر بن سراقه على البصرة . وكان من حديث عبد الله بن عبد الله ان عمر حين أتاه فتح نهاوند بدا له ان يأذن في الانسياح فكتب اليه : ان سر من الكوفة حتى تنزل المدائن ، فاندبهم ولا تنتخبهم ، واكتب إلى بذلك ، وعمر يريد توجيهه إلى أصبهان . فانتدب له فيمن انتدب عبد الله بن ورقاء الرياحي ، وعبد الله بن الحارث